يوم فرحى
إن الهدوء ما كانش راحة.
كان فراغ.
صوت الموسيقى لسه جاي من جوه، متقطع، كأنه بيحاول يكمّل الفرح غصب.
لكن كل خطوة كنت بمشيها كانت بتبعدني عن حياة كاملة اتكسرت في دقيقة.
ورايا الباب اتفتح فجأة.
العريس خرج بسرعة، صوته عالي
بسمه! استني!
ما وقفتش.
لكن حسيت بإيده بتلمس دراعي.
لفيت له.
وكان شكله لأول مرة مش واثق مش متحكم مجرد شخص اتكشف.
قال بسرعة
خلينا نحلها بعيد عن الناس الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
غريب دي الجملة اللي كل واحد بيقولها لما يتكشف.
سكت.
قربت أختي كمان، كانت بتجري ورايا ودموعها على خدها.
بسمه والله ما كنت أقصد أأذيكي أنا كنت بحبه وهو قال إن الموضوع هيخلص قبل الفرح
بصيت لها.
مش غضب.
ولا صريخ.
بس برود غريب.
وإنتِ صدقتي وقررتي تلعبي دوري.
سكتت.
العريس حاول يدخل بينا
أنا كنت هفسخ بس الظروف
قاطعته
مافيش ظروف بتخلي الإنسان يخون ويكذب على طرفين في نفس الوقت.
لحظة صمت.
وأنا حسيت فجأة إن في حاجة جوايا اتقفلت للأبد.
أخدت خطوة لورا.
وقلت
أنا مش زعلانة عشان الجواز باظ.
بصوا ليّ باستغراب.
كملت
أنا زعلانة إني اكتشفت متأخر قد إيه كنتوا شايفيني أقل من إني أعرف الحقيقة.
وسكت.
لفيت أمشي.
لكن قبل ما أبعد، سمعت صوت أمّي من ورا
بسمه البيت مفتوح لك.
وقفت لحظة.
بصيت لها من غير ما ألف.
وبصوت هادي قلت
البيت اللي يبيعني في صفقة ماكانش يومًا بيتي.
ومشيت.
بعد أيام
الخبر اتنشر في كل
الفرح اللي كان المفروض يبقى أسعد يوم بقى أكبر فضيحة.
الشراكة بين العيلتين اتفركشت.
والعريس اختفى من الصورة تمامًا.
وأختي
فضلت تبعت رسائل كتير.
ما رديتش.
مش عشان الكره.
لكن عشان مفيش حاجة اتبقت تتقال.
وبعد أسبوعين
كنت قاعدة لوحدي لأول مرة في كافيه صغير.
وبصيت قدامي.
وحسيت لأول مرة إن اللي اتكسر جوايا
مش لازم يتصلح بسرعة.
في حاجات لازم تتساب تهدى.
وفي لحظة هدوء موبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
وصوت راجل قال
مساء الخير أنا المحامي المسؤول عن فسخ الشراكة وفي حاجة لازم تعرفيها كمان.
وساعتها بس
عرفت إن القصة لسه ما خلصتش سكتُّ لحظة قبل ما أرد.
حاجة إيه؟
صوت المحامي كان هادي بشكل مريب
في عقد الشراكة كان فيه بند مرتبط بالجواز.
شدّيت الموبايل أكتر.
بند إيه؟
اتنهد.
في حال فسخ الجواز قبل التوقيع النهائي، كل الحقوق المالية بتتحول لطرف واحد فقط واسمك إنتِ.
سكت.
كأن الجملة ماوصلتش لعقلي في الأول.
إنت بتقول إيه؟
رد بثبات
بقول إنك قانونيًا دلوقتي المستفيدة الوحيدة من الاتفاق اللي كانوا بيخططوا له.
قلبّي دق بسرعة.
يعني إيه مستفيدة؟
يعني ملايين وأصول وشركة كاملة.
قفلت عيني.
مش مصدقة.
اللي كانوا بيعتبروني خطة مؤقتة
طلعوا هما اللي وقعوا نفسهم في خطة أكبر منهم.
رجعت أتكلم بصوت منخفض
أنا مش عايزة حاجة من ده.
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال
ده حقك القانوني مش اختيار.
قفلت المكالمة.
وحسيت لأول مرة إن العدالة
أحيانًا بتيجي في ورق.
بعد يومين
أختي وقفت قدامي عند باب الكافيه.
وشها تعبان، وعينيها حمرا.
بسمه أنا محتاجة أتكلم معاكي.
ما رديتش.
قعدت قدامي وهي بتترعش
أنا خسرت كل حاجة هو سابني وبابا مش عايز يكلمني وإنتي
سكتت.
إنتي الوحيدة اللي لسه واقفة.
بصيت لها.
أنا مش واقفة أنا بس بطلت أقع.
دموعها نزلت أكتر.
أنا آسفة أنا فعلاً آسفة.
سكتنا شوية.
وبعدين قلت
الأسف مش بيرجع ثقة.
قامت بسرعة
طب أعمل إيه؟
بصيت لها لأول مرة بجد.
تعيشي مع اللي عملتيه زي ما أنا عايشة مع اللي حصل لي.
وسبتها ومشيت.
بعدها بأسابيع
رجعت حياتي تهدى شوية.
الشغل بدأ يمشي.
والناس بطلت تتكلم.
لكن في يوم
لقيت ظرف على باب شقتي.
من غير اسم.
فتحتُه.
وكان فيه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
إنتِ فاكرة إنك خرجتي من اللعبة بس الحقيقة إنك لسه جوّاها.
وفي آخر الورقة
ختم الشركة نفسها.
الختم اللي المفروض انتهى يوم الفرح.
رفعت عيني قدام الباب.
وكانت الإضاءة في الممر ضعيفة
بس واضح جدًا إن حد كان واقف.
وبيختفي أول ما بصيت وقفت مكاني، والورقة في إيدي بدأت تترعش من غير ما أقصد.
رجعت بصيت للممر.
فاضي.
بس الإحساس اللي جوايا كان بيقول عكس كده تمامًا إن في حد لسه قريب.
قفلت الباب بسرعة، وحطيّت السلسلة الحديد.
وقعدت على أقرب كرسي.
فتحت الورقة تاني.
الختم كان واضح نفس ختم الشركة اللي أبويا كان شريك فيها قبل ما كل حاجة تتفكك.
بس المستحيل
المستحيل إن الشراكة دي اتقفلت رسميًا.
يبقى الورقة دي جت من مين؟
موبايل رن تاني.
نفس الرقم الغريب.
بس المرة دي ما ردّتش فورًا.
سيبته يرن لحد ما سكت.
وبعدين رن تاني.
رديت.
صوت المحامي كان مختلف أقل ثبات
بسمه فيه حاجة حصلت لازم تعرفيها فورًا.
شدّيت نفسي
اتكلم.
سكت لحظة.
الورق اللي وصلك ما طلعش مننا.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
قال بصوت منخفض
في طرف تالت دخل على العقد وعدّل بنود قبل الإغلاق النهائي وده غير قانوني.
قمت واقفة فجأة.
طرف تالت مين؟
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي كله يتجمد
حد كان قريب جدًا من العيلة ومفروض كان من أول الناس اللي تثقي فيهم.
قفلت عيني.
مش محتاجة أسأله أكتر.
لأن الصورة بدأت تتجمع لوحدها في دماغي
أمي؟ لا.
أختي؟ مستحيل تكون عندها القدرة دي.
العريس؟ مش بعيد بس أسلوبه كان دايمًا مباشر، مش خفي.
لكن في حد واحد
كان دايمًا بيسمع، ينصح، يتدخل في التفاصيل، وبيهدّي الدنيا.
شريك أبويا القديم.
عمّ حسام.
الرجل اللي كان بييجي كل مناسبة، ويقعد في الصف الأول، ويبتسم كأنه جزء من العيلة.
رجعت أفتح عيني ببطء.
وهمست
هو
المحامي رد
ما نقدرش نثبت حاجة من غيرك.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس لو اللي في الورق صحيح يبقى الفوضى اللي حصلت يوم فرحك كانت متخططة مش صدفة.
حسيت ببرودة تمشي في ضهري.
يعني خيانة أختي
كلام العريس
الفرح كله
ما كانش مجرد انهيار.
كان سيناريو.
وقبل ما أتكلم
سمعت خبط
مرة واحدة.
ثم ثانية.
قفلت المكالمة فورًا.
والصوت اللي من ورا الباب قال بهدوء
بسمه افتحي. محتاجين نتكلم.
وقفت.
وقلبي لأول مرة من البداية كان بيقول حاجة واحدة
اللي برّه الباب مش