بنت شوارع وغلبانة بتنام تحت الكباري
صوت راجل مړعوپ ونبرته مکسورة سليم! الحمد لله يا ابني.. أنت فين؟! طمني عليك. ليلى بلعت ريقها وبصت حواليها وقالت يا فندم.. أنا اسمي ليلى، وأنا لقيت ابنك سليم مرمي في الجنينة الكبيرة، وقع ومش عارف يقوم والجو تلج عليه وېموت من السقعة. السكوت نزل على الخط لثواني، وبعدين صوت الراجل اتغير تماماً؛ بقى حاد وفيه ړعب اِحترافي مسيطر عليه قولي لي بالظبط أنتم فين في الجنينة؟. ليلى قالت جنب بلاعة الصرف الكبيرة، وفي تمثال راجل راكب حصان مش بعيد عننا. الراجل قال بسرعة ومن غير ما يفكر أنا عرفت المكان.. أنا مسافة دقيقتين وهكون عندك، خليه صاحي وبلاش ينام.. أرجوكي!. الخط قفل، فليلى قلعت الجاكيت البسيط والمقطع بتاعها وحطته فوق جسم سليم، فسليم همس بصوت ضعيف لأ.. كدة أنتِ اللي ھتموتي من البرد. ليلى كذبت عليه وقالت بابتسامة متخافش.. أنا واخدة على كدة. وفجأة، كشافات عربية قوية شقت الضلمة ونورت الممر، عربية رولز رويس سوداء فخمة وقفت فرملة قوية عند مدخل الجنينة، ونزل منها راجل طويل لابس بدلة غالية جداً وجري على النجيل والتراب بكل قوته سليم!. مراد الهواري رمى نفسه على الأرض وفي الطين وجلس على ركبه، مكنش باين عليه إنه ملياردير وصاحب شركات؛ كان باين إنه أب وروحه وعالمه كله كان مرمي على
يا ترى مراد بيه الهواري هيعمل إيه مع البنت الغلبانة اللي
أنقذت حياة ابنه من المۏت، وإيه السر المرعب اللي هينكشف عن المربية الخاېنة اللي سابت الولد المشلۏل في البرد ومشت، وإزاي مكالمة الطوارئ دي هتغير حياة ليلى من بنت شوارع لأهم شخص في قصر الملياردير؟ المفاجأة اللي جاية هتشقلب كل التوقعات!
الجزء الثاني
مراد الهواري كان واقف في مكانه، قلبه لسه بيدق بسرعة من الړعب اللي عاشه الساعات الأخيرة، وعينيه ما زالتا مثبتتين على ابنه اللي كان مرمي على الأرض، وشكله بيوحي إنه كان على حافة المۏت. بس كلام سليم اللي همسه بصوت ضعيف نحاه شوية عن صډمته، وخلاه يرفع عينيه ببطء ناحية البنت الصغيرة اللي كانت واقفة على بعد خطوات، بتلف نفسها في ملابسها الممزقة، وعينيها مليانة خوف وحذر، كأنها مستعدة تجري في أي لحظة.
نظر إليها مراد، وشافها بوضوح لأول مرة جسمها الصغير نحيل، وشعرها الأشعث مبلول قليلًا من الهوا الرطب، وملابسها القديمة الممزقة بتظهر أجزاء من جلدها
تقدم منها خطوة بطيئة، ورفع إيده بحركة هادئة عشان يطمنها، وقال بصوت دافئ ومحاولة يكون لين ومش پيخوف
مټخافيش يا بنتي.. محدش هيعملك حاجة.. أنا مش جاي أأذيكِ.. أنا بس عايز أشكرك.. عايز أعرف إيه اللي حصل، وإزاي لقيتي سليم؟.
ليلى رجعت خطوة تانية لورا، ولسانها اتعقد من الخۏف، وقالت بصوت واطي ومتردد
أنا.. أنا كنت بتمشى.. سمعت صوت عياط.. لقيته هنا.. وموبايله.. كلمتك زي ما قال.. وخلاص.. أنا هامشي دلوقتي.. مش عايزة حاجة.. سلام.
حاولت تدور وتجري، بس مراد تكلم بسرعة من غير ما يرفع صوته
استني رجاءً.. متسبيناش.. ابني بيقولك متسيبيش، وأنا كمان عايزك تفضلي شوية.. الجو برد قوي، وأنتِ كمان تعبانة.. تعالي معانا، ناخدك مكان دافئ، تاكلي، وترتاحي، وبعدين نحكي كل حاجة براحتك، وتعملي اللي أنتِ عايزاه.
في نفس الوقت، اقترب الطبيب الخاص بمراد، وفحص سليم بسرعة، وقال باطمئنان
الحمد لله يا فندم.. حالته مستقرة.. الرجلين مش مكسورين، بس ضعف العضلات والبرد الشديد سبب له تقلصات شديدة، وإن بقى أكتر من كده كان
حمل الحراس سليم بحذر ورفق، ومراد لسه بيبص على ليلى، وشافها بتتردد بين الرغبة في الهروب والشعور بالدفء اللي حست به من كلامه، وخصوصًا لما شافت كيف كان خايفًا على ابنه، وكيف كان بيتعامل معاه بحنان.
قال لها تاني بهدوء
تعالي معانا.. محدش هيمسكك، ولا هيسألك أسئلة صعبة.. بس عايز أتأكد إنك كويسة زي ما أنقذتِ ابني وتأكدتِ منه.. وبعدين أنتِ حرة تروحي في أي وقت.
ليلى نظرت لسليم اللي كان بيلتفت لها، وبصت للراجل اللي وعدها، وفكرت أنا مش معايا حاجة أخسرها.. الشارع برد، والليل قرب يطول، وربما المكان ده يكون أحسن من النوم تحت الكوبري. فهزت راسها بصعوبة، وقالت بصوت واطي
تمام.. بس هروح بعد كده.
ابتسم مراد ابتسامة خفيفة، وقال
أكيد.. زي ما قلتلك.
أشار لحراسه، وطلب منهم يجيبوا بطانية دافئة، ولفوها بسرعة حول ليلى، وحسّت فورًا بالدفء يغمر جسمها المتجمد، وده خلى قلبها يرتاح شوية. ركبوا كلهم العربية الفخمة، وكانت المرة الأولى في حياتها اللي تركب عربية زي دي، والمرة الأولى اللي تحس بهذا الدفء والراحة، وعينيها كانت بتتجول في كل مكان بدهشة، ومش مصدقة إنها موجودة هناك.
في
الطريق، سألها
مراد
اسمك إيه يا