جوزى طلقنى
بص لأحمد.
والتقرير بيثبت إن عندك مشكلة طبية كانت بتقلل فرص الإنجاب بشكل كبير.
حماتي شهقت.
لا! ده كلام مش صحيح!
المحامي طلع نسخة تانية.
ودي نسخة من نفس التقرير استلمها الأستاذ أحمد بنفسه من المركز الطبي.
أحمد كان واقف كأنه تمثال.
وشه أبيض.
وعرقه نازل.
بصيت له لأول مرة من شهور.
ولقيت فيه نفس النظرة اللي كنت بشوفها في عينيه زمان لما كان بيتزنق في كدبة.
القاضي قال
يعني حضرتك كنت عارف؟
أحمد فتح بقه.
وقفله.
وماعرفش يرد.
لأن الحقيقة كانت مكتوبة قدامه.
بالأختام والتوقيعات.
الحاجة سعاد بدأت تبكي.
لكن مش عليا.
على ابنها.
وقالت
أنا كنت بعمل كده علشان أحافظ عليه.
لف القاضي ناحيتها باستغراب.
تحافظي
سكتت.
لكن المحامي كمل
موكلتي اكتشفت بعد الطلاق إن والدة المدعى عليه كانت تعرف بنتائج التحاليل من
البداية. ومع ذلك استمرت في اتهامها بالعقم وإھانتها أمام العائلة لسنوات.
في اللحظة دي
نرمين كانت قاعدة متجمدة.
إيدها على بطنها.
وبعدين فجأة قالت
أنا ماشية.
أحمد لف ناحيتها بسرعة.
نرمين استني.
لكنها كانت بتبص له پصدمة.
يعني إنت كنت عارف؟
ما ردش.
وخلّيتني أصدق إن مراتك هي السبب؟
لسه ساكت.
نرمين ضحكت ضحكة قصيرة ومکسورة.
وقالت
أنا كنت فاكرة إنك ضحېة.
طلعت من القاعة.
وسابت إيده ممدودة في الهوا.
أول مرة يبقى لوحده.
زي ما سابني لوحدي سنين.
القاضي أنهى الجلسة.
وخرج الناس.
أما أنا ففضلت
حاطة إيدي على بطني.
وابني بيتحرك جوايا بهدوء.
وأحمد قرب مني.
لأول مرة من شهور.
كانت عينه مليانة ندم.
وقال
دينا أنا غلطت.
بصيت له.
واكتشفت إن الكلمة اللي كنت مستنياها سنين
ما بقاش ليها أي قيمة.
قال
سامحيني.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مش شماتة.
ولا فرحة.
مجرد نهاية.
وقلت
أنا سامحت نفسي إني استحملت كل ده.
أما إنت
فدي حاجة بينك وبين ضميرك.
نزلت عينه للأرض.
وقال
عايز أشوف ابني.
حطيت إيدي على بطني.
وقلت بهدوء
لما ييجي الدنيا هو اللي هيقرر مين يستحق يكون أب في حياته.
وسبته واقف مكانه.
وخرجت.
أول ما وصلت باب المحكمة
شفت الشمس.
كانت دافية.
بعد شهور طويلة من الخۏف والۏجع.
وقفت لحظة.
وأخدت نفس
حسيت إن الحمل بقى أخف.
والحزن بقى أخف.
وإن فيه حياة جديدة مستنياني.
مش حياة زوجة مهانة.
ولا ست بتدافع عن نفسها.
حياة أم.
وأنا ماشية على السلم سمعت صوت حماتي بينادي عليا.
لفيت.
كانت واقفة تبكي.
وقالت
دينا حقك عليا.
بصيت لها ثواني.
ثم قلت
أنا مش زعلانة منك علشان ظلمتيني.
أنا زعلانة علشان كنتِ عارفة الحقيقة وسكتي.
وكمّلت طريقي.
من غير ما أبص ورايا.
بعد 3 شهور
ابني جه الدنيا.
ولد جميل.
عينه واسعة.
وصوته مالي البيت.
ولما حضنته أول مرة
افتكرت كل دمعة نزلت.
وكل ليلة نمت فيها مکسورة.
وكل كلمة جارحة سمعتها.
واكتشفت إن ربنا أوقات بيأخر الفرح
مش علشان يمنعه.
علشان ييجي في وقته الصح.
أما أحمد
فخسر
وخسر احترام الناس.
وخسر الوهم اللي عاش فيه سنين.
أما أنا
فكسبت نفسي من جديد.
وده كان أكبر انتصار.
النهايه