قصه قصيره بعنوان الانتصار الأخير بقلم أيسل هشام
جوزي اتجوز عليّا في السر بفلوسي أنا.
بس أول ما رجع من شهر العسل، اكتشف إن الفيلا اللي كان ناوي يعيش فيها مع مراته الجديدة اتباعت.
كانوا فاكرين إنهم هيعيشوا طول عمرهم على تعبي وفلوسي لحد ما رجعوا من جوازهم السري وملقوش مفتاح للبيت، ولا جنيه في جيبهم.
كانت الساعة داخلة على ٨ بالليل، ولسه قاعدة في مكتبي في التجمع الخامس، مهدودة بعد ما خلّصت أكبر صفقة في السنة.
أنا اللي كنت بشتغل ليل نهار عشان أعيش عيلتي في مستوى هما شايفينه حق مكتسب وجوزي شايف إن ده الطبيعي اللي يستاهله.
مسكت الموبايل وبعت رسالة ل كريم، جوزي، اللي كان قايل إنه في سفرية شغل في دبي.
خلي بالك من نفسك وحشتني.
مفيش رد.
عشان أهرب من التفكير، فتحت إنستجرام
وفي ثواني حياتي اتشقلبت.
أول بوست ظهر قدامي كان من حماتي، سعاد ايسل هشام
بس مش صورة عادية.
دي كانت صورة فرح.
والراجل اللي لابس بدلة أوف وايت وبيضحك ضحكة عمري ما شفتها معايا كان جوزي.
واقف جنبه بفستان أبيض واحدة اسمها رنا فؤاد موظفة صغيرة عندي في الشركة.
الكابشن كان زي الطعنة الأخيرة ابني أخيرًا لقى سعادته الحقيقية مع رنا وأخيرًا اختار صح.
حسيت الدم اتسحب من جسمي.
كبرت الصورة لقيت كل عيلته
كلهم عارفين.
كلهم مشاركين.
وأنا؟
كنت بدفع قسط الفيلا في الشيخ زايد، وبسدد أقساط عربيته ال، وبحول كل شهر فلوس لحماتي
وهم بيحتفلوا بخيانته ليا.
كلمت حماتي، يمكن يكون في سوء تفاهم.
ردها
كان قاسي ومباشر يا ليلى، اقبلي الواقع. إنتي مقدرتيش تجيبي له عيل. رنا حامل. هي المستقبل. بطّلي تعملي مشاكل.
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتغيرت.
مش انكسار.
وضوح.
هما فاكرين إني طيبة زيادة عن اللزوم.
فاكرين إني هفضل أدفع عشان بحبه.
فاكرين إنهم يقدروا يستغلوني من غير عواقب.
بس نسوا أهم تفصيلة.
كل حاجة باسمي أنا.
الفيلا.
العربية.
الحسابات.
الاستثمارات.
على الورق، كريم مجرد راجل عايش مرتاح عشان أنا سامحة بده.
الليلة دي مروحتش البيت.
نزلت فندق خمس نجوم في وسط البلد، وكلمت المحامي بتاعي وقلتله جملة واحدة
عايزة فيلا الشيخ زايد تتحط للبيع فورًا. مش فارق السعر. الفلوس تتحول لحسابي بكرة.
وبعدها أخدت كام قرار كمان.
جمّدت كل الحسابات المشتركة.
قفلت كل الكروت اللي باسمه.
شلت أي صلاحيات ليه على أي حاجة تخصني.
بعد ٣ أيام، كريم ورنا رجعوا من دبي
من غير فلوس.
من غير كروت.
من غير أي فكرة عن اللي مستنيهم.
نزلوا
كريم حاول يفتح البوابة.
المفتاح مشتغلش.
أمن واقف هناك، عمره ما شافه قبل كده، قرب بهدوء وقال
يا فندم، الفيلا دي اتباعت امبارح من المالك القانوني، مدام ليلى المنصوري. حضرتك مبقتش ساكن هنا.
رنا سابت الشنطة تقع من إيديها على الأرض.
كريم كان واقف مذهول مش مستوعب.
وأنا؟
كنت بتفرج عليهم من الموبايل عن طريق كاميرات المراقبة.
وأول مرة من أيام ابتسمت.
عشان اللحظة دي كانت بس
البداية.
كانت صورة
الفرح متصورة على حافة جبل قدام بحر أزرق صافي في اليونان.
كريم واقف ببدلة أوف وايت، وبيضحك ضحكة مشوفتهاش على وشه من سنين.
وجنبه رنا فؤاد محللة تسويق مبتدئة في شركتي أنا شخصيًا.
لابسة فستان أبيض بسيط، وإيدها محطوطة برقة على بطنها.
الكابشن كان بيقول
ابني أخيرًا لقى سعادته الحقيقية واختار المستقبل الصح.
كبرت الصورة أكتر.
أخواته موجودين.
قرايبه.
أصحابه.
كلهم بيضحكوا وبيحتفلوا
كأن عمري ما كنت موجودة في حياته.
الحقيقة كانت موجعة وبسيطة جدًا.
أنا اللي كنت بدفع قسط فيلتنا في الشيخ زايد.
أنا اللي كنت بسدد إيجار عربيته الرياضية.
أنا اللي كنت ببعت لحماتي
أنا اللي مولت الحياة اللي هما دلوقتي بيحتفلوا بيها من غيري.
وهم فاكرين إنهم كسبوا.
بس كانوا ناسيين حاجة واحدة.
إن كل ده كان بفضلي.
كلمت سعاد.
قالتلي ببرود
اقبلي الواقع. إنتي مقدرتيش تجيبي له طفل. رنا حامل. بطّلي تعيشي دور الضحية.
في اللحظة دي حاجة جوايا اتحركت.
مش وجع.
وضوح.
هما كانوا فاكرين إني هفضل أدفع كل حاجة
وأفضل ساكتة وأفضل مستحملة وأفضل أدي من غير حساب.
اللي نسوه أو يمكن ماخدوش بالهم منه أصلًا
إن في تفصيلة صغيرة جدًا بس بتغيّر كل حاجة.
كل حاجة باسمي أنا.
الفيلا.
العربيات.
الاستثمارات.
أسهم الشركة.
حتى الحسابات الأساسية كانت بتلف حواليا أنا.
كريم عمره ما كان مالك
كان معاه صلاحية بس
صلاحية أنا اللي اديتهاله
وأنا اللي سحبتها في لحظة.
الليلة دي أنا مروحتش البيت.
ماكانش ينفع أرجع نفس المكان بنفس التفكير بنفس الضعف.
حجزت أوضة في فندق على النيل. أوضة هادية، واسعة، فيها شباك كبير بيطل على المية.
وقفت قدام الشباك وقت طويل.
مش ببص للنيل كنت ببص لنفسي.
ولأول مرة من سنين حسيت إني شايفة الحقيقة من غير تجميل.
مسكت الموبايل وكلمت المحامي.
صوتي كان هادي بطريقة غريبة حتى عليا
أنا عايزة الفيلا
تتباع خلال ٤٨ ساعة بأي سعر مناسب.
سكت لحظة يمكن مستني إني أتراجع.
بس أنا كنت خلصت.