ضړبت مراتي قلم محمد نور

لمحة نيوز

 

بالاحتفال عشان عندي ست صابرة مابتفتحش سيرة ولا بتعمل مشاكل.
دلوقتي بس اكتشفت إن سكوتها مكنش رضا..
ده كان احتياط وحذر.
أمّال كملتي معايا ليه؟
مريم أخدت وقت على ما ردت
عشان بعد اليوم ده، متكررتش ومدتش إيدك عليا تاني. وعلشان كان بينا بنت. وعلشان لسه كنت مأملة إننا ممكن نصلح حياتنا وتتعدل.
أخدت نفس عميق
بس برضه عشان مكنتش مستعدة أرمي نفسي، ومكنش معني ده إن اللي عملته اتمسح وكأن مفيش حاجة حصلت.
هزيت رأسي
الليلة دي خدت قرارين.. كملت كلامها الأولاني إني عمري ما هخط برجل بيتي عند أهلك اللي هنو لي وسمعوا وسقفوا وأنا بتهان.
والتاني؟
إنك لو فكرت تمد إيدك تاني عليا، همشي فوراً مع فريدة ومن غير كلام ولا رجعة.
متحسستش پغضب وأنا سامعها.
حسيت بالعاړ.
عشت تمن سنين فاكر إن مراتي دي ست عنيدة وخلاص.
وهي عاشت نفس التمن سنين متأكدة إنها لازم تحمى نفسها عشان متقعش في نفس الفخ.
لما الأخ الحنين اضطر يفتح جيبه
تاني يوم الصبح نزلت على المستشفى.
لقيت عادل واقف مع أبويا.
أول ما شافوني سكتوا.
عايزين نقعد مع بعض التلاتة ونتكلم بوضوح.
قعدنا في استراحة فاضية.
ودخلت في الموضوع علطول
أبوي حكى لي كل حاجة عن الفلوس.
عادل كشړ في وشي
مش فاهم أنتم فاتحين الدفاتر القديمة دي ليه دلوقتي والست تعبانة؟
عشان أمي عايزة رعاية ومصاريف، وإنت بتقول معاكش مليم تدفعه.
حقيقي، معيش.
يبقا تفسر لي راح فين التسعمائة ألف جنيه اللي خدتهم.
عادل حط إيديه الاتنين في شعره
المشروع خسر وراحت الفلوس في داهية.
راحت كلها؟
وبعدين حاولت أعوض خسارتي ودخلت في جمعية ومشاريع مع ناس وصطوني ونصبوا عليا.
من غير ما تشاور حد؟
فلوسي وأنا حر فيها!
الكلمة دي نزلت عليّ زي الصاعقة.
فلوسك؟
أبويا رفع عينه بكسوف.
عادل استوعب متأخر هو قال إيه.
قصدي.. يعني.. أبويا وأمي هما اللي ساعدوني واختصوني بيها.
كانوا أحرار.. الأرض أرضهم. بس دلوقتي متجيش تقول لي معيش مسؤولية وأنا اللي هشيل الشيلة لوحدي بينما إنت قاعد حاطط رجل على رجل.
عادل ضړب التربيزة ب كف إيده
ما إنت طول عمرك بتعيرني بكل حاجة!
بصيت له ببرود
عمر ما عيرتك بحاجة، لأني أساساً مكنتش أعرف إنت قبضت كام ولا معاك كام.
قام يتمشى رايح جاي في الأوضة عصبية
نسرينا مراتي مستحيل توافق إني أسحب مليم من بيتنا عشان مصاريف دار رعاية ولا ممرضات لماما!
يبقى تروح تتفاهم معاها وتجيبها لبر.
بس إنت بتقبض أكتر مني!
وعندي بنت بفتح بيتها ومصاريفها زيك بالظبط.
أبويا اتدخل بصوت تعبان
يا عادل.. أخوك عنده حق. إحنا الاتنين لازم نشيل مع بعض وندبر حالنا.
ولأول مرة من سنين طويلة، عادل ملقاش حد يطبله أو يدافع عنه.
المشكلة متحلتش في ثانية.
بس على الأقل بطلنا نكدب ونرمي الحِمل كله عليا لوحدي.
طلب أمي الأخير
بعدها بتلات أيام، أمي بدأت تتحسن في الكلام شوية.
كان صعب عليها تطلع الحروف، والنص الشمال من جسمها شبه مشلۏل ومبيتحركش.
كنت بظبط لها المخدة تحت راسها، لقيتها مسكتني من معصم إيدي اليمين بكفها السليم
يا زياد..
أنا جنبك يا أما، مټخافيش.
مريم..
افتكرت إنها بتسأل عليها عشان تخصمها
هي في شغلة والمستشفى.
أمي بلعت ريقها بالعافية وحاولت تكمل
قولها.. تيجي.
بصيت لها باستغراب
تجيء تعمل إيه يا أما؟
هي.. ممرضة.. وعارفة شغل..
محتجتش تكمل الجملة.
أمي عايزاها ترجع عشان تخدمها وتخدم بيتها.
طول التمن سنين اللي فاتوا، متكلفتش مرة تقول كلمة حلوة، ولا تسأل عليها، ولا تحاول تصالحها ولا تجيب سيرتها بخير.
دول كلهم.. ولما احتاجت حد يغير لها، ويحمّها، ويأكلها، ويقلبها كل ساعتين، افتكرت إن مراتها ممرضة وشاطرة في الشغلانة دي.
يا أما، مريم مش جاية هنا.
وشها اتغير وعينها ضاقت پغضب
دي.. مراتك..!
أه.. مراتي. مش خخدامتك.
إيديها شدت على دراعي بقوة أكبر من اللي توقعتها
دي

عيلة.. لازم تقف..
خدت نفسي بصعوبة
العيلة دي كان لازم تقف جنبها وتحميها يوم ما أنتو ظلمتوها وأنا ضړبتها.
أمي فتحت عينها على آخرها.
بانت ملامح الصدمة والذهول.
حاولت تنطق كلام بس مطلعش غير شتات حروف غير مفهومة.
سبتها ترتاح لوحدها.
ممكن مكنش عندي شعور بالشماتة.
بس رؤيتها تعبانة ومکسورة وحزينة في نفس الوقت حرك جوايا شعور حزين.
كنت بحبها.
بس ابتديت أفهم إن حب الأهل مش معناه القبول بالظلم والمهانة.
بالليل حكيت لمريم اللي حصل بالحرف.
سمعتني في صمت طويل.
بعدين سألت
وقلت لها إيه؟
قلت لها إني مفيش قوة في الدنيا تجبرك تيجي تخدميها بعد اللي عملتوه.
لأول مرة من ساعة ما الحكاية بدأت، وش مريم ظهرت عليه علامات الدهشة الحقيقية
شكراً يا زياد.
كلمة صغيرة وصغيرة أوي.
بس فهمت منها قد إيه كانت محتاجة تسمعني وأنا باخد صفها ولو مرة واحدة في العمر.
الحساب اللي محدش كان عايز يدفعه
الأسابيع اللي بعدها كانت متعبة وصعبة جداً.
أمي محتاجة علاج طبيعي وجلسات، ومتابعة دقيقة، وحركة حسابات عشان نخلص من زنقة المستشفى.
المستشفى فهمونا إننا بعد ما تخرج، لازم نوضب شقتها برعاية منزلية أو نشوف دار متخصصة.
أنا قدرت أساهم بفلوس كويسة من مرتبي.
وكنت بروح أقعد معاها في أي وقت فاضي من الشغل.
بس مينفعش أسيب شغلي ومصدر رزقي الأساسي وأقعد في البيت 24 ساعة.
عادل كان بيتهرب من دفع النصيبه.
وأبويا ظهره موجوع ولا يستطيع شيل ولاد ولا حركة تقيلة.
طول السنين اللي فاتت، كنا بنتعامل مع رعاية الكبار كأنها شغلة سهلة بتترمى كده وخلاص على أي ست فاضية في العيلة.
دلوقتي بس، واجهنا الحساب الحقيقي للتكلفة والمسؤولية.
قعدنا نحسبها بالورقة والقلم.
نظمنا جدول المواعيد، ودخلنا مساعدة اجتماعية تساعدنا في ترتيب الأوراق.
مريم ساعدتنا في قراءة التقارير الطبية وفهم الأدوية واختيار التمريض الصح.
عملت ده كله وهي قاعدة في بيتها.
مطلبتش منها تروح ولا تطأ رجتها هناك.
وأنا مكنتش بطلب منها ده أصلاً.
عادل فضل يماطل في دفع الفلوس، لحد ما في يوم نسرينا مراته نزلت المستشفى بنفسها.
وقفت قدامي وفي إيديها أوراق ومصاريف
أنا لازم أفهم في إيه!
فكرتها جاية تتخانق كالعادة.
بس صوتها كان جاد جداً
عادل قال لي إنك عايز تلبسنا أرقام فلكية لوحدنا.
أنا عايزنا نشيل مع بعض مسؤولية أمنا.
نسرينا قعدت على كرسي قدامي
هو إيه حكاية إن أهله ادوه 900 ألف جنيه وأنا ماعرفش عنهم حاجة؟!
بصيت لها ومكنتش مصدق
إنتي كمان مكنتيش تعرفي؟
هزت راسها بنفي قاطع
قالي إن مشروعه ده فتحه بقرشين قعد يحوشهم وقرض شخصي من البنك! محدش قالي إن فيه أرض اتباعت ولا فلوس اتوزعت!
ساعتها بس فهمت إن أخويا مكنش بيكدب عليا أنا لوحدي.. ده كان بېكذب على مراته كمان.
نسرينا أخذت نفس عميق وقالت
أنا مستحيل أخرب بيتي عشان استهتاره، بس في نفس الوقت مش هنداري على واحد مريض. هاتي الفواتير الأصلية والمصاريف الحقيقية، وكل واحد فينا هيدفع على قد مقدرته وصافي ډخله.
مكناش قدام جلسة صلح عائلية كبيرة.
بس كانت أول خطوة عملية ومحترمة نعملها من غير ما نعتمد على إن مريم تيجي تحل المصېبة.
سؤال فريدة الصغيرة
في يوم جمعة، وأنا بحضر الفطار، دخلت فريدة البنت وسألتني
يا بابا.. هي ليه ماما عمرها ما بتنزل معايا بيت جدو وتزور تيتا؟
كانت كبرت وبقت في سنة رابعة ابتدائي تسع سنين.
طول السنين اللي فاتت كنا بنتهرب من الإجابة بكلمتين
ماما شغلها كتير.
ماما تعبانة.
ماما بتحب تفضل في البيت ترتاح.
بس فريدة بقت تفهم وتاخد بالها إن الحجج دي مش راكبة على بعضها.
قعدت جنبها على الكنبة
يا حبيبتي، عشان من زمان أوي أنا عملت حاجة غلط كبيرة وزعلت ماما وضايقتها جامد.
بصت لي بعينيها الواسعة
عملت إيه؟
بصيت ناحيةر
الطرقة.
لقيت مريم واقفة
 

تم نسخ الرابط