ابن اخويا حكايات زهرة حصري

لمحة نيوز


واقف قدامي ابتسم ابتسامة هادية، ورفع إيده وخلع الكاب اللي كان مغطي جزء من وشه، وقال بصوت ثابت
أيوه يا عمي... أنا حازم، ابن أخوك اللي إنت رميته في البحر بإيدك، واللي دفنته بإيدك كمان!
الناس اللي كانوا واقفين حوالينا بصوا لبعض باستغراب، وفيه اللي افتكر إن دي صدمة مۏت أبويا مأثرة على أعصابي، لكن أنا كنت عارف كويس إن اللي واقف قدامي مش خيال ولا كابوس.
ده حازم... اللي أنا شفته بعيني وهو بيغرق!
رجعت لورا وأنا بحاول أتكلم، لكن لساني كان تقيل، وقلبي بيدق پعنف لدرجة إني كنت حاسس إنه هيقف في أي لحظة.
حازم قرب مني وقال بهدوء مالك يا عمي؟ إنت شوفت عفريت؟ ولا كنت فاكر إنك خلصت مني خلاص؟
مسكت دراعه وأنا مش مصدق، وقلت بصوت متقطع إنت... إنت عايش إزاي؟! أنا شوفتك بټغرق بعيني! والشرطة طلعت چثة وقالوا إنها جثتك!
ابتسم وقال تعالى نقعد في مكان بعيد عن الناس، وأنا هحكيلك كل حاجة من أولها لآخرها.
حاولت أرفض، لكن رجلي ماكانتش شايلاني، والفضول والخۏف كانوا بيشدوني وراه. دخلنا أوضة جانبية في البيت، وأول ما الباب اتقفل، حازم بص لي وقال
فاكر يوم ما أخدتني شرم الشيخ؟ فاكر لما طلعتني على اللانش بعيد عن الناس؟
هزيت راسي من غير ما أتكلم.
قال أنا كنت فرحان أوي يومها. كنت فاكر إنك أخيرًا حبيتني، وإنك عايز تعوضني عن مۏت أبويا وعن تعبي. كنت طول الطريق بحكيلك عن البحر، وعن نفسي أشوف الأسماك من قريب، وإنت كنت بتبتسم لي ابتسامة عمري ما شفتها منك قبل كده.
سكت لحظة، وبعدين كمل بس لما قلت لي إني هوحشك، فهمت إن فيه حاجة غلط. ولما مسكتني ورميتني في الميه، اتأكدت إنك عمرك
ما حبيتني أصلًا.
حط إيده على وشه، وأخد نفس عميق، وكمل
أنا كنت بعرف أعوم يا عمي، بس مش كويس، وخصوصًا إن رجلي كانت بتتعبني. فضلت أقاوم وأصرخ، وإنت واقف بتتفرج عليا. كنت شايفك قدامي، وكنت مستني منك تمد إيدك وتنقذني، حتى بعد كل اللي عملته فيا.
حسيت إن نفسي بيضيق، وقلت له بس إنت اختفيت! والشرطة لقت چثة!
بص لي بۏجع وقال وده اللي حصل، بس مش زي ما إنت فاكر.
وبدأ يحكي...
بعد ما رميتني في البحر، كنت خلاص هفقد الوعي. الموج كان بيشدني بعيد عن اللانش، وأنا مش قادر أقاوم. لحد ما ظهر لانش صيد صغير، وكان عليه راجل كبير اسمه عم رجب، شافني وأنا بغرق، فرمى نفسه في الميه ولحقني قبل ما أغيب تمامًا.
عم رجب كان صياد من أهل المنطقة، أخد حازم على اللانش، وفضل يحاول يفوقه لحد ما وصل بيه لشاطئ بعيد عن المكان اللي عمي كان فيه.
ولما حازم فاق، اكتشف إن موبايله ضاع، وإنه مش قادر يقف على رجله، وإن جسمه كله بيوجعه.
حكى لعم رجب اللي حصل، لكن الراجل خاف عليه، خصوصًا إن حازم كان بيترعش كل ما يفتكر اللي حصل.
عم رجب أخده لعيادة صغيرة قريبة من الميناء، والدكتور طلب نقله لمستشفى أكبر بسبب إصاباته والإجهاد الشديد اللي اتعرض له.
وفي المستشفى، اكتشفوا إن عنده إصابة قديمة في الأعصاب، وإنه محتاج علاج طبيعي وتأهيل، لكن مفيش حد كان متوقع إنه يقدر يمشي تاني.
حازم كمل في نفس الوقت، إنت كنت بلغت الشرطة إني ڠرقت، وأهلي كانوا بيدوروا عليا. عم رجب بلغ عني، لكن بسبب إني كنت فاقد الوعي، ومفيش معايا إثبات شخصية، حصلت لخبطة كبيرة في الإجراءات.
وبعد يومين، لقوا چثة لشاب غريق في مكان قريب. إنت كنت مستعجل تقفل الموضوع، وكنت متأكد إن محدش هيشك فيك، ولما اتعرضت الچثة على أهلي، جدي كان مڼهار ومش قادر يتحمل فكرة إنه يشوف حفيده. إنت اللي رحت مع الشرطة، وإنت اللي أكدت إن الچثة هي چثتي.
حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
يعني الچثة اللي أنا دفنتها ماكانتش حازم؟!
قال حازم بعد ما حالتي استقرت، عم رجب ساعدني أوصل لمستشفى تاني، وهناك بدأت رحلة علاج طويلة. اتعرفت على دكتور متخصص في التأهيل الحركي، وفضل يتابع حالتي شهور. أنا ماكنتش قادر أصدق إن ممكن أقف على رجلي في يوم من الأيام، لكن بالتدريج بدأت أتحسن.
بص لي وقال أنا ماكنتش عايز أرجع لك وأنا ضعيف ومش قادر أحمي نفسي. كنت عايز أعرف الحقيقة كاملة، وأخليك تواجه اللي عملته.
قلت له وأنا بحاول أتماسك طب ما رجعتش ليه؟ ليه سيبتني أعيش كل ده وأنا فاكر إنك مېت؟
رد عليا من غير ما يرفع صوته عشان كنت محتاج أجمع الأدلة، وعشان كنت خاېف منك. إنت قتلتني في قلبك قبل ما ترميني في البحر، ومكنتش ضامن إنك لو عرفت إني عايش، مش هتحاول تخلص مني مرة تانية.
سكت شوية، وبعدين طلع من شنطته ملف كبير وحطه قدامي.
قال بص يا عمي، أنا مش جاي أطلب منك فلوس، ولا جاي أقول لك رجع لي نص الثروة. أنا جاي عشان تعرف إن جدي كان فاهمك أكتر مني.
فتحت الملف بإيد بتترعش، ولقيت صور وتقارير طبية، ومحاضر، وأوراق رسمية، وكمان ورقة عليها توقيع أبويا.
أول ما شفت التوقيع، حسيت إن الډم نشف في عروقي.
حازم قال قبل ما جدي ېموت، كان سايب عند المحامي رسالة، وطلب منه ما يفتحهاش غير لو حصل لي مكروه
أو اتأكد إنه
 

تم نسخ الرابط