رخصه مرور مشيرة محمد
إني هفقدها
مسكت إيده وقلت
بص لي يا مروان
رفع راسه.. روايات_مشيره_محمد
إنت مش لوحدك وأنا مش هقدر أوعدك بحاجة محدش يقدر يوعدك بيها لكن أقدر أقول لك إننا هنفضل نعمل كل اللي نقدر عليه ونمشي مع الدكاترة خطوة بخطوة
بص لي بعينين مكسورين وقال
ليه هي بالذات؟ دي طفلة لسه ما شافتش حاجة من الدنيا
ماعرفتش أرد عليه
لأن فيه أسئلة مالهاش إجابات سهلة
كل اللي قدرت أعمله إني فضلت قاعدة جنبه لحد ما سمحوا له يدخل يشوفها
بعد يومين بدأت ليلى تتحسن تدريجيا ورجعت تضحك وتتكلم
ومع مرور الوقت استمر العلاج والمتابعة وكانت فيه أيام صعبة وأيام أحسن منها
مروان اتعلم إنه يطلب المساعدة لما يحتاجها وإنه مايحاولش يشيل كل الحمل لوحده
وأنا اتعلمت إن رد الجميل مش شرط يكون لحظة واحدة أو موقف كبير
ممكن يكون وجود مستمر واهتمام حقيقي وإنك تفضل جنب حد وقت ما الدنيا تضيق عليه
بعد حوالي ست شهور كنا قاعدين في حديقة المستشفى في يوم مشمس
ليلى كانت قاعدة على كرسي متحرك بتلوّن في كراسة صغيرة ومروان جنبها بيقرأ لها قصة
قربت منهم وسلمت
ليلى رفعت راسها أول ما شافتني
طنط آية!
ابتسمت وقلت
إيه الأخبار يا بطلة؟
قالت بفخر
أنا خلصت صفحة كاملة لوحدي
بصيت على الرسمة لقيتها راسمة بيت وشجرة وشمس كبيرة وثلاث أشخاص ماسكين إيد بعض
قلت لها
دي أحلى رسمة شفتها في حياتي
قالت لي
دي عيلتي
مروان بص لها بابتسامة حزينة وقال
طب وأنا فين في الرسمة؟
ليلى أشارت للراجل اللي في النص
إنت هنا يا بابا
وبعدين أشارت للبنت اللي لابسة زي الشرطة
ودي طنط آية
قلت لها
طب والبنت الصغيرة دي مين؟
ابتسمت وقالت
دي أنا اللي هكبر وأبقى دكتورة وأعالج الأطفال اللي زيي
مروان سكت وبص لها بعينين مليانين أمل
أنا مسحت دموعي بسرعة وقلت لها
ولما تبقي دكتورة أنا هبقى أول مريضة عندك
ضحكت ليلى وقالت
لأ إنتي هتبقي شرطتنا الخاصة
ضحكنا كلنا
وفي اللحظة دي مروان بص لي وقال
عارفة يا آية أنا كنت فاكر إن اليوم اللي وقفتيني فيه على الطريق كان أسوأ يوم في حياتي
بصيت له باستغراب
ليه؟
قال
لأني كنت حاسس إن كل حاجة بتضيع مني وإن الوقت بيجري أسرع مني وإن بنتي محتاجاني وأنا عاجز عن حمايتها
سكت لحظة وبعدين كمل
لكن لما شفتك واقفة قدامي حسيت إن ربنا بيبعت لنا أوقات ناس تظهر في حياتنا في اللحظة اللي نكون محتاجين فيها حد يمسك إيدينا
قلت له
يمكن لأنك عملت معايا نفس الحاجة من 12 سنة
هز راسه وقال
أنا أنقذتك يومها لأني ماكنتش أقدر أسيب طفلة تموت قدامي
قلت له
وأنا ساعدتك النهارده لأني ماكنتش أقدر أسيب راجل أنقذ حياتي يواجه خوفه لوحده
فضلنا ساكتين شوية وبعدين قال
أنا عمري ما هنسى اللي عملتيه معايا ومع بنتي
ابتسمت وقلت
وأنا عمري ما هنسى إنك كنت السبب في إني أبقى هنا النهارده
بعد شهور تانية بدأت حالة ليلى تستقر بصورة أفضل ونتائج المتابعة بقت مطمئنة أكتر لكن الدكاترة أكدوا إن المتابعة لازم تستمر وإننا مانقدرش نعتبر الطريق انتهى
مروان رجع لشغله بالتدريج وبدأ يرتب حياته من جديد من غير ما ينسى إن بنته لسه محتاجة رعاية واهتمام
أما ليلى فكانت كل يوم بتستعيد جزء من طفولتها
بقت ترسم وتضحك وتطلب من أبوها يخرجها تتمشى في الحديقة
وفي يوم اتصل بي مروان وقال لي
آية عندنا خبر حلو
قلبي دق بسرعة
خير يا مروان؟
قال بصوت فيه فرحة حذرة
آخر متابعة كانت أحسن من اللي قبلها والدكتورة قالت إن فيه تحسن واضح وإننا هنكمل على الخطة الحالية مع المتابعة المنتظمة
دموعي نزلت من الفرحة
الحمد لله يا رب الحمد لله
قال لي
ليلى مصممة إنك تيجي النهارده
رحت لهم بعد انتهاء شغلي ولقيت ليلى مستنياني ومعاها رسمة جديدة
أول ما شافتني جريت ناحيتي خطوتين صغيرين قبل ما أبوها يلحق يسندها
وهي بتضحك
أنا بقيت أحسن يا طنط آية
وقلت
ربنا يتم شفاكي على خير يا حبيبتي
مدت لي الرسمة وقالت
دي ليكي
فتحتها ولقيت فيها نفس العمارة اللي كنت محبوسة فيها زمان لكن المرة دي كانت مرسومة من غير نار ولا دخان
وكان فيه بنت صغيرة واقفة قدام الباب وماسكة إيد راجل كبير شوية
فوق الصورة كتبت بخط طفولي
الناس الطيبة بترجع لبعض مهما عدت السنين
بصيت لمروان ودموعي نزلت من غير ما أحس
قال لي.. روايات_مشيره_محمد
دي فكرتها هي
ليلى بصت لنا وقالت
عشان إنتوا ساعدتوا بعض وأنا عايزة لما أكبر أساعد الناس زيكم
وقلت
وأنا متأكدة إنك هتعملي كده يا ليلى
وفي آخر اليوم وأنا ماشية من المستشفى وقفت عند البوابة وبصيت للسما
افتكرت الليلة اللي كنت فيها بنت صغيرة محبوسة وسط النار ومش شايفة قدامي غير الدخان
وافتكرت إيد مروان وهي بتشيلني وبتطلعني من الموت للحياة
وبعدين افتكرت اليوم اللي وقفته فيه على الطريق وكان فاكر إن كل الأبواب اتقفلت في وشه
ضحكت بيني وبين نفسي
القدر ساعات بيرجعنا لنفس المكان مش عشان يعيد لنا اللي فات لكن عشان يدينا فرصة نعمل حاجة مختلفة
أنا يومها ماكنتش بطلة ولا كنت بقدر أغير مرض ليلى ولا أضمن مستقبلها
كل اللي قدرت أعمله إني أفتح طريق كان مقفول قدام أبوها وأساعده يوصل في الوقت المناسب
وهو من 12 سنة ماكانش دكتور ولا صاحب معجزة
كان مجرد إنسان شاف طفلة في خطر وقرر إنه مايسيبهاش
وعرفت إن الخير الحقيقي مش صفقة بنستنى مقابلها ولا دين بنسجله على الناس
الخير إنك تعمل اللي تقدر عليه وقت ما تقدر عليه من غير ما تستنى حاجة ترجع لك
بعد سنة كاملة من اليوم اللي قابلت فيه مروان على الطريق اتجمعنا في حديقة صغيرة احتفالا بعيد ميلاد ليلى
كانت لابسة فستان وردي وشعرها بدأ يطول من جديد ووشها رجع له لونه الجميل
مروان كان واقف جنبها وهو بيصورها بالموبايل
ليلى شافتني من بعيد وجريت ناحيتي وهي بتنادي
طنط آية تعالي بسرعة عشان هنطفي الشمع
قربت وقلت
كل سنة وإنتي طيبة يا روح قلبي
بصت لي وقالت
السنة دي أنا عندي أمنية واحدة
سألتها
إيه هي؟
بصت لأبوها وبعدين بصت لي
إن كل الناس اللي بتحب بعضها تفضل جنب بعض وماحدش يضطر يواجه الخوف لوحده
مروان نزل راسه ومسح دمعة من عينه
وقلت
دي أجمل أمنية ممكن حد يتمناها
وقفنا حوالين التورتة وليلى نفخت الشمع وسط تصفيق وضحك كل الموجودين
وبعد ما الناس مشيت فضلت أنا ومروان واقفين شوية بنتفرج عليها وهي بتلعب
قال لي بهدوء
عارفة يا آية أنا ساعات بفكر في اللحظة اللي عدت فيها قدامك بسرعة على الطريق
قلت له
وأنا كمان
قال
لو كنتي كتبتيلي المخالفة ومشيتي في حالك كان ممكن أوصل متأخر وماكنتش هعرف إنك إنتي البنت اللي أنقذتها من سنين
بصيت له وقلت
بس أنا كنت هكتب لك المخالفة برضه لو مكنتش شايفة الظرف اللي إنت فيه
ضحك وقال
يعني حتى بعد كل ده كنتي هتغرّميني؟
ضحكت وقلت
طبعًا يا أستاذ مروان القانون قانون
ضحكنا إحنا الاتنين
وبعدين قلت له بجدية
بس اللي حصل علمني إن تطبيق القانون مش معناه إننا نبطل نشوف الإنسان اللي قدامنا وإن الرحمة مش ضعف وإن مساعدة الناس مش معناها إننا نتجاهل مسؤوليتنا
مروان هز راسه وقال
وإن المعروف ممكن يرجع لك بعد سنين من مكان ما تتوقعش
بصيت ناحية ليلى وهي بتضحك وسط الأطفال وقلت
أهم حاجة إنها تكون بخير وتفضل تضحك كده
قال
هنفضل نتابع مع الدكاترة ونمشي خطوة بخطوة وربنا كريم
هزيت راسي
ربنا كريم فعلًا
وفي اللحظة دي فهمت إن الحكاية ماكانتش عن مخالفة سرعة ولا
عن ضابطة مرور قابلت راجل صدفة
الحكاية كانت عن طفلة أنقذها غريب من النار وبعد 12 سنة كبرت وبقت قادرة تمد إيدها له في وقت كان محتاج فيه حد يقف جنبه
وعن أب كان بيجري بعربيته لأنه خايف يخسر أغلى حاجة عنده وعن بنت صغيرة رغم خوفها ومرضها كانت بتفكر إزاي تخلي اللي حواليها مبسوطين
ومن يومها كل ما أقف على الطريق وأشوف عربية مستعجلة أو سواق متوتر بفتكر مروان وبفتكر إننا ساعات بنشوف التصرف اللي قدامنا بس ومابنعرفش الحكاية اللي وراه
وده مش معناه إننا نكسر القانون أو نسمح بالتهور لكن معناه إننا نسمع ونتصرف بحكمة ونفتكر إن كل إنسان ممكن يكون شايل وجع محدش يعرف عنه حاجة
أما مروان ففضل كل ما يشوفني يقول لي ضاحكًا
خلي بالك يا حضرة الظابط أنا من يوم ما قابلتك بقيت بمشي على تسعين بالظبط
وأنا أرد عليه
أحسن لك يا أستاذ مروان عشان المرة الجاية مش هتلاقي ضابطة مدينة لك بحياتها
فيضحك ويقول
لأ يا آية إنتي مش مدينة ليا بحاجة
أنا عملت اللي أي إنسان لازم يعمله
وأنا أبتسم وأقول له
وأنا كمان عملت اللي أي إنسان لازم يعمله
لأن أجمل حاجة في الدنيا مش إننا نفضل فاكرين مين أنقذ مين لكن إننا مانترددش نمد إيدنا لبعض كل ما تيجي لنا الفرصة
تمت روايات_مشيره_محمد