حق اختي اماني سيد

لمحة نيوز


مفيش حد واقف تحت.
بدأت تلف في الشقة زي المجنونة، وهي بتكلم نفسها
يا مصيبتي! منصور راجع كمان ساعتين؟! طب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟! ده لو دخل ولقي السجاجيد بالشكل ده، وسألني عن أخته، هقوله إيه؟!
راحت ناحية السجاجيد، وبصت للمية والصابون اللي على الأرض، وبعدها جريت تجيب الممسحة، لكنها وقفت فجأة وهي بتفتكر إن في حاجات كتير لسه متعملتش.
طب والهدوم؟! والبيت اللي مش مترتب؟! وأكل الغدا؟! أعمل إيه في كل ده بس؟!
مسكت موبايلها واتصلت بأختي تاني، لكن أختي رفضت ترد عليها.
فضلت ترن مرة واتنين وتلاته، ولما اتأكدت إن أختي مش هترد، رمت الموبايل على الكنبة وهي بتصرخ
إنتِ قاصدة تلبسيني مصيبة! طب والله لأوريكي!
لكن فجأة سكتت، وافتكرت إني ممكن أسألها عن الفلوس اللي كنت ببعتها لأختي كل شهر، وعن اللبس اللي كنت ببعته لأولادها.
ساعتها وشها اصفر، وبدأت تعض على شفايفها من الخوف، لأنها لأول مرة تحس إن كل حاجة كانت بتعملها في الخفا ممكن تنكشف في لحظة.
وبصت للساعة، لقت إن الوقت بيجري، وإن فاضل أقل من ساعتين على رجوعي.
وقفت في نص الشقة، لا عارفة تبدأ منين، ولا عارفة تنقذ نفسها إزاي، وكل اللي كان بيدور في دماغها سؤال واحد
يا ترى منصور عرف حاجة؟ ولا رجوعه ده مجرد صدفة؟
لكن اللي مراتي مكنتش تعرفه، إن المفاجأة الحقيقية مش إني راجع بدري
المفاجأة إني كنت عارف كل حاجة، وشايف بعيني اللي عملته في أختي، وراجع وأنا مقرر إني مش هسيب حقي ولا حقها يضيع المرة دي.

مراتي شاهندة أول ما لقت الوقت بيجري، قررت تتصرف بأي طريقة عشان تلحق تظبط الدنيا قبل ما أوصل، فقامت لمّت السجاجيد بسرعة، وشطفتها على قد ما قدرت، وبعدها نشرتها في البلكونة وهي بتبص عليها بغيظ، لأن المية لسه فيها ومش هتلحق تنشف قبل ما أدخل البيت.
وبعدها جريت على المطبخ، فتحت التلاجة، ولما لقت مفيش أكل جاهز، مسكت الموبايل وطلبت أكل دليفري من مطعم محترم، ووصّت الراجل يوصّل الطلب قبل ما جوزها يوصل.
كانت بتحاول تجهز أي حاجة تخليني أحس إن البيت كان مستنيني، وإنها طول اليوم مشغولة في خدمتي وراحتي، مع إن الحقيقة كانت عكس كده تمامًا.
بعدها افتكرت أختي، فمسكت الموبايل وبعتتلها رسالة.
إنتِ يا حبيبتي زعلتي مني ليه؟ أنا مش فاهمة إيه اللي حصل لك فجأة، ده إحنا عشرة عمر.
استنت شوية، ولما ملقتش رد، بعتت رسالة تانية.
طيب ردي عليا، خلينا نتكلم ونفهم بعض، وإنتِ عارفة إنك غالية عندي، ومش عايزة أخسرِك.
لكن أختي كانت واخدة قرارها، ومش ناوية ترد عليها، خصوصًا بعد ما عرفت الحقيقة، وبعد ما شافت بعينيها إني واقف في ضهرها ومش هسيبها تاني تتعرض للإهانة.
أما أنا، فكنت في الوقت ده خلصت كل حاجة في المطعم، وطلبت منهم يجهزوا لي وجبة كبيرة تكفي أختي وولادها، وبعدها ركبت عربيته واتجهت على بيتها.
طول الطريق كنت بفكر في السنين اللي فاتت، وفي الفلوس اللي كنت ببعتها وأنا مطمن إن أختي بتاخدها، وفي اللبس والبرفانات والهدايا اللي كنت بختارها بنفسي وأبعتها مع أي حد نازل مصر، وكنت فاكر إن شاهندة بتوصلهم لأختي زي ما اتفقنا.
كنت بقول لنفسي يعني أنا كنت فاكر إني بريح أختي وبساعدها، وفي الآخر طلعت بسيبها تحت رحمة واحدة المفروض إنها مرات أخوها، والمفروض تكون أحن عليها من الغريب!
وصلت عند بيت أختي، وشلت أكياس الأكل وطلعت لها. أول ما خبطت الباب وفتحته، اتفاجئت بيا، وبصت للأكياس اللي في إيدي وقالت
إيه ده يا منصور؟ إنت جايب كل الأكل ده ليه؟ وإنت مش كنت قايل لي متقوليش لحد إنك رجعت؟
ابتسمت لها وقلت
ما أنا لسه عند كلامي، محدش يعرف إني رجعت غيرك، وأنا جاي أقعد معاكي شوية وأطمن عليكِ وعلى العيال. يلا وسعي كده وخليني أدخل.
دخلت، وحطيت الأكل على السفرة، وبصيت حواليَّ في الشقة. كانت بسيطة جدًا، والأثاث قديم، لكن كل حاجة فيها كانت مترتبة ونضيفة، وده خلاني أحس بوجع أكبر لما افتكرت إنها كانت بتروح تنظف شقة شاهندة وتغسل سجاجيدها، وهي أولى بوقتها وتعبها وكرامتها.
قعدت جنبها، وطلبت منها تقعد قدامي، وقلت لها بهدوء
بصي يا أختي، أنا مش جاي ألومك على حاجة، ولا عايزك تخبي عني أي حاجة تاني. أنا عايز أعرف شاهندة كانت بتعمل معاكي إيه طول الفترة اللي فاتت، من أول يوم طلبت منك تساعديها لحد النهارده.
أختي بصت لي بتردد، وقالت
يا منصور، خلاص بقى، اللي حصل حصل، وأنا مش عايزة أعمل مشاكل بينك وبين مراتك.
رديت عليها بحزم
مشاكل إيه بس يا حبيبتي؟ هو أنا لما أعرف إن أختي بتتهان في غيابي أبقى أنا اللي بعمل مشاكل؟ أنا أخوكي، ومن حقي أعرف كل اللي حصل، وإنتِ متخافيش من أي حاجة، احكي لي وأنا هتصرف.
نزلت عينيها في الأرض، وفضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت بصوت مكسور
شاهندة كانت بتديني لبس عيالها القديم، اللبس اللي هما مبقوش يلبسوه، وكان في حاجات منه مهرية ومقطعة، وأنا كنت باخده عشان العيال يلبسوه بدل ما أفضل أشتري لهم كل شوية. ولما كنت أروح عندها، كانت تخليني أنضف الشقة وأغسل الهدوم والسجاجيد، وفي آخر الشهر تديني ألفين جنيه.
بصيت لها وأنا مش مصدق
 

تم نسخ الرابط