زميلة جوزي اماني السيد

لمحة نيوز


اتجوزها، بقيت أنا اللي أحدد إمتى ييجي
وإمتى يحس إنه محتاج ييجي. وبعدها قررت ادخل فى الخطه التالته
بعد ما حسيت إن وجودي بقى جزء من يومه، وإنه بدأ يتعود على أكلي ومكالماتي واهتمامي، قررت أبدأ المرحلة التالتة. المرحلة دي كانت أصعب من كل اللي فات. لأني المرة دي مش هقرب منه... أنا هبعد.
كنت عايزة أحسسه إن كل اللي عمله معايا له ثمن، وإن صبري اللي طول الفترة اللي فاتت مش معناه إني رضيت باللي حصل. فجأة بطلت أدلعه. بطلت أقول له حبيبي وبطلت أستقبله بنفس الابتسامة. حتى الأكل اللي كان بيحبه، بقيت أعمله عادي من غير ما أكون مستنياه مخصوص.
وفي يوم دخل عندي كعادته، حط مفاتيحه على الترابيزة وقال عاملة أكل إيه؟بصيت له من غير ابتسامة وقلت الأكل موجود اجبلك تاكل استغرب وقال مالك؟ مافيش. لا، في حاجة. سكت شوية، وبعدين
قلت إنت شايف إن مافيش حاجة؟قرب مني وقال يعني إيه؟
بصيت له وقلت يعني أنا تعبت. اتغيرت ملامحه تعبتي من إيه؟ من كل حاجة. وضحي. ضحكت ضحكة قصيرة وقلت إنت عايزني أوضح بعد كل الوقت ده؟سكت. وأنا كملت بقالك فترة مش بتبات هنا خالص.
بقيت تيجي تقعد شوية وتمشي، وأنا كل مرة أقول معلش، أصل عنده حياته الجديدة، أصل مراته مستنياه، أصل هو اختار... لكن أنا كمان ليا طاقة وليا كرامة. قال بسرعة ما إحنا اتكلمنا في الموضوع ده. لأ، إحنا ما اتكلمناش.
إحنا كنا بنهرب من الكلام. سكت وهو بيبص لي. أنا حاولت أتأقلم. حاولت أتعامل مع وجود مراتك الجديدة كأنه شيء عادي. حتى لما كنت بتيجي عندي كنت بستقبلك كويس، وأعملك أكلك، وأهتم بيك، وأقول لنفسي إنك مهما عملت تفضل أبو ولادي... لكن أنا تعبت.
قال بصوت منخفض إنتِ عايزة إيه؟بصيت له لأول مرة في عينه وقلت الطلاق. حسيت إنه اتكهرب من كلامى واتصدم .فضل ساكت ثواني كأنه مستوعب الكلمة. طلاق؟ أيوه. وإنتِ فجأة كده قررتي؟هزيت راسي لأ، مش فجأة. أنا قررت من زمان، بس كنت بسكت.
قرب مني وقال طب وإيه اللي غيرك دلوقتي؟قلت وأنا بحاول أتماسك ولا حاجة غيرتني. اللي حصل إن صبري خلص. طب والولاد؟ ولادي مش سبب إني أفضل في جوازة أنا مش مرتاحة فيها. سكت مرة تانية. وبعدين قال إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟
رديت بهدوء متأكدة. وقتها لأول مرة حسيت إن ملامحه اتغيرت فعلًا. ما كانش متوقع يسمع مني الكلمة دي. هو اتعود إني موجودة. اتعود إني أعمل له الأكل. اتعود إني أرد على مكالماته. اتعود إنه لما يحتاج حاجة يلاقيني. واتعود أكتر إني مهما حصل مش هطلب منه يختار.
لكن دلوقتي أنا اللي بقول له أنا مش عايزة أكمل بالشكل ده. وقف قدامي ساكت، وبعدين قال طب اهدي ونفكر. بصيت له وقلت أنا هادية جدًا... عشان كده وصلت للقرار ده. ومشيت ناحية المطبخ، وأنا حاسة إن أصعب جزء في خطتي بدأ.
لأني المرة دي ما كنتش عايزة أخليه يفتقد أكلي وبس...كنت عايزاه يفتقدني أنا. دخل ورايا المطبخ، وقف عند الباب شوية وبعدين قال بصوت هادي اهدي بس، وهعملك اللي إنتِ عايزاه. لفيت له وأنا ماسكة في إيدي فوطة المطبخ وقلت أنا مش عايزة منك حاجة مستحيلة أمال عايزة إيه؟
عايزاك تعدل. بينى وبينها سكت، وأنا كملت إنت طول الوقت بتبات عندها، ولما تيجي عندي بتقعد كام ساعة وتمشي. بقيت تخاف تبات هنا عشان ما تزعلش، طب وأنا؟ مشاعري دي مش مهمة؟ أنا مراتك زي ما هي مراتك. اتنهد وقال أنا ما بخافش منها.
ضحكت بمرارة أمال بتعمل كده ليه؟ ليه كل مرة الوقت يتأخر تقول لازم أمشي؟ ليه عمر ما حصل إنك قلت لها النهارده هبات عند أم ولادي؟فضل ساكت. قرب مني وقال خلاص، هعدل. بصيت له باستغراب هتعدل؟ أيوه. يعني إيه هتعدل؟
قالها بمنتهى البساطة يعني الليلة هبات هنا. بصيت له شوية، وكأني مش مصدقة. قلت بجد؟ أيوه بجد. ومش عايزك تفضلي حاسة إني بظلمك. وهقسم الاسبوع بينكم ويوم الاجازه يبقى عندى عشان نخرج ونخرج الاولاد هو وقتها وافق بدون نفاش كنت مستنية الجملة دي من زمان، لكن الغريب إني لما سمعتها ما فرحتش زي ما كنت متخيلة.
يمكن لأني كنت عارفة إن مجرد إنه يبات عندي ليلة واحدة مش هو اللي هيرجع لي حقي. قلت له أنا مش عايزة ليلة وخلاص. أنا عايزة عدل. هز راسه وأنا هعمل كده. سكت لحظة، وبعدين قال وإنتِ كمان ما تفضليش شايلة جواكي وتفكري إني مش حاسس بيكي.
بصيت له وقلت أنا مش هتكلم تاني. أنا قلت اللي عندي. خرج من المطبخ، وأنا فضلت واقفة مكاني. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن الجملة البسيطة دي الليلة هبات هنا... كانت أول شرارة حقيقية في علاقتهم. لما رجع لها تانى يوم ، كان واضح عليه التغيير.
سألته انت كنت بايت عندها آه. بصت له باستغراب من إمتى؟ من النهارده. إحنا لازم نعدل بين البيتين. ضحكت بسخرية يعني فجأة افتكرت العدل؟ مش فجأة، أنا بس قررت إني ما أظلمش حد. ردت بعصبية وإنت شايف إنك لما تبات عندها مش هتظلمني أنا؟
وهنا بدأ أول خلاف حقيقي بينهم. لأنها لأول مرة فهمت إن الموضوع مش مجرد غدا بيأكله عندي، ولا مكالمة بيرد عليّ فيها، ولا فلوس بيبعتها لأولاده. لأ...أنا بدأت أرجع أخد جزء من مكانتي في حياته. وهو، لأول مرة، بدأ يحاول يفرض على نفسه إنه يعامل البيتين بالعدل.
أما أنا، فكنت في الناحية التانية من البيت، سامعة صوتهم في المكالمة وهو بيحاول يهديها، وقلبي كان ساكت تمامًا. ما فرحتش. لأني كنت عارفة إن دي لسه البداية.
أول شرارة بس..واللي جاي هو اللي هيكشف لكل واحد فيهم حقيقة مشاعره. قررت وقتها انى اعمل الخطه الرابعه واهم خطه اللى اقسمت اعملها من اول يوم شوفت صورهم
وجِه اليوم اللي كنت مستنياه من أول يوم شوفت فيه صورهم. اليوم اللي قلت فيه لنفسي إن اللي حصل قدامي مش هيفضل مجرد صور على شاشة الموبايل، وإن لو هو قدر يعيش معاها كل اللحظات اللي كان بيحرمني منها، فأنا كمان هخليه يعيش معايا نفس اللحظات.
.. لكن المرة دي قدام الناس كلها. كنت مستنية أول إجازة ليه، ولما عرفت إنه فاضي كام يوم، قلت له بمنتهى الهدوء إيه رأيك نسافر يومين المصيف؟بص لي باستغراب إحنا؟ أيوه إحنا... أنا والولاد وإنت. فكر شوية، وبعدها قال ماشي، ليه لأ؟ابتسمت.
لكن جوايا كان فيه كلام تاني خالص. أنا ما كنتش رايحة المصيف عشان البحر ولا عشان أغير جو. أنا كنت رايحة عشان أنفذ آخر جزء من الخطة اللي رسمتها في دماغي من أول صورة شفتها ليه وهو شايلها في الميه.
وصلنا، ومن أول يوم بدأت أطلب منه نتصور. قلت له تعالى نتصور هنا. استنى، الصورة دي شبه الصورة اللي اتصورتها قبل كده. بص لي باستغراب إنتِ فاكرة الصور دي؟ضحكت أنا بنسى حاجة تخصك؟
وبدأت أعيد نفس اللقطات تقريبًا، لكن بطريقة مختلفة. مرة وإحنا ماشيين على البحر، ومرة قاعدين على الشاطئ، ومرة وهو ماسك إيدي، ومرة وإحنا بنضحك أنا والولاد حواليه. حتى الصورة اللي كان شايل فيها مراته الجديدة في الميه، خليته يشيلني أنا، والولاد واقفين جنبنا بيضحكوا. استنى... دي لازم تتصور حلو.
ضحك وقال إنتِ عاملة مشروع تصوير ولا إيه؟قلت له اسكت بس ونفذ اللي بقولك عليه. وكان بين كل صورة والتانية حاجة أهم من الصورة نفسها كنت أقرب منه. أضحك معاه. أهتم بشكلي. وأخليه يحس إن الرحلة دي مش مجرد خروجة مع أولاده، لكنها يومين هو وأنا بنعيش فيهم حاجة شبه الأيام اللي كان عايشها معاها.
لكن الفرق إن ولاده كانوا موجودين. ولأول مرة من سنين، بقينا ظاهرين كعيلة قدام الناس. وفي آخر اليوم، فتحت موبايلي وبدأت أنزل الصور واحدة ورا التانية. الصورة
الأولى أنا وهو والولاد. وبعدها صورة لينا على البحر. وبعدها صورة وهو ماسك إيدي.
وبعدين الصورة اللي كنت مستنياها...أنا في حضنه، والولاد جنبنا، وهو بيضحك. وكتبت تعليق بسيط أجمل إجازة مع أغلى ناس عندي. وبعدها نشرتها على صفحتي. لكن المفاجأة إني ما اكتفيتش بكده. فتحت حسابه، وبدأت أنشر الصور عنده كمان. في البداية استغرب وقال إنتِ بتنزلي الصور عندي ليه؟
قلت له عشان الناس تشوف إنك مبسوط. ضحك، وما اعترضش. وبدأت التعليقات تنزل واحدة ورا التانية.
ما شاء الله، ربنا يسعدكم. أحلى عيلة. واضح إنكم مبسوطين جدًا. ربنا يخليلكم ولادكم. كنت بقرأ التعليقات وأنا ساكتة. لكن كان عندي إحساس إن فيه حد تاني بيقرأها معايا.
..مراته. لأن الصور اللي كانت بتشوفها زمان له وهو معاها، بقت دلوقتي بتشوف صور شبهها تمامًا...لكن معايا أنا. اكثر دفء ورومانسيه والأهم من كل ده إن الصور دي ما كانتش مجرد صور. كانت بتقول لها من غير ما أقول كلمة واحدةهو لسه قادر يضحك معايا.
ولسه قادر يقضي إجازة معايا. ولسه قادر يمسك إيدي ويتصور معايا. أما أنا، فكنت أقفل الموبايل وأبص له وهو بيلعب مع ولاده على البحر، وأقول لنفسي أنا ما كنتش عايزة أخد منها صورها...أنا كنت عايزة أخلي جوزي نفسه يعيد معايا كل حاجة خلاني أبكي لما شفتها.
ولسه ما خلصتش. بعد ما رجعنا من المصيف، بدأت المشاكل الحقيقية. مراته ما استحملتش اللي حصل. كل شوية تتصل بيه وهي متعصبة، وتسأله على الصور، وليه نشرها، وليه سمح لي إني أنزلها عنده، وليه قضى معايا الإجازة بالشكل ده.
وفي مرة اتصلت بيا هي بنفسها. إنتِ بتعملي إيه؟رديت بهدوء ولا حاجة، أنا مع جوزي وولادي. صرخت جوزك؟ ما هو متجوزني أنا كمان! وأنا ما أنكرتش ده. وقفلنا المكالمة. لكن الموضوع ما وقفش عند كده. بقت كل مشكلة تحصل بينهم، يكون اسمي موجود فيها.
وكل مرة كانت تتصل بيه عشان تتخانق معاه، كان ييجي عندي متضايق، ويقول أنا تعبت. وأنا كنت مستنية اللحظة دي. وفي يوم، بعد ما سمعت منهم خناقة طويلة، بصيت له وقلت أنا كمان تعبت. اتخض وقال من إيه؟ من المشاكل دي كلها. إنتِ مالك بيها انا هحلها ؟
مالي إني كل شوية ألاقي نفسي في خناقة أنا ما عملتهاش. مراتك بتتصل بيا، وتزعقلي، وتتهمني، وأنا بقيت مش عايزة أعيش بالشكل ده. حاول يقاطعني هي عصبية بس وأنا هحل الموضوع. هزيت راسي لأ. المرة دي أنا اللي هحل الموضوع طلقني.
بص لي كأنه ما سمعش. إيه؟ أنا عايزة الطلاق. إنتِ بتتكلمي بجد؟ أيوه. قرب مني وقال طب اهدي، وأنا همنعها تكلمك تاني. الموضوع مش هيقف هنا. هطلقها هي. بصيت له بهدوء وقلت وبعدين؟ وبعدين نرتاح ؟
وبعدين تتجوز واحدة تالتة. ما إنت ممكن تطلقها وتتجوز غيرها. هتفرق إيه؟ المشكلة مش في اسم الست اللي معاك... المشكلة فيك إنت. الكلام ده وجعه. ولأول مرة شوفته عاجز يرد. قلت له أنا مش هفضل طول عمري مستنية كل مرة تشوف واحدة وتعجبك فتتجوزها، وبعدها ترجعلي لما تكتشف إن البيت الأول كان ليه قيمة.
وسبته ومشيت. المرة دي ما رجعتش أشرح ولا بكيت قدامه. ولا طلبت منه فرصة. بعدها بفترة، حصل اللي ما كنتش متوقعة يحصل. هو نفسه بدأ يطلب الطلاق منها. الخلافات بينهم زادت، وهو بقى شايف إن الحياة بالشكل ده مش هتكمل.
ولما تم الطلاق، افتكرت إن الحكاية خلصت. لكنها ما خلصتش. بعدها بأيام بدأ ييجي لي. مرة يقعد قدامي ساكت. ومرة يقول ارجعي. لأ. أنا اتغيرت. مش بسهولة. والله مش هبص لحد تاني. سمعت الكلام ده قبل كده.
المرة دي أنا فاهم غلطتي. وكان كل مرة يرجع يطلب مني فرصة. وفي الوقت نفسه بدأ ينزل بوستات على صفحته. بوستات حزينة. كلام عن الندم والخسارة، وإن الإنسان أحيانًا ما يعرفش قيمة اللي عنده غير لما يخسره.
وبعدها كتب ادعولي ربنا يصلح بيني وبين أم ولادي ويرجعها لي. الناس بدأت تسأله إيه اللي حصل؟وهو ما كانش بيحكي التفاصيل. بس كان واضح إنه مستني رجوعي. وفضل الوضع ده حوالي شهر. شهر كامل وأنا سايبة مسافة بيني وبينه. مش عشان أعذبه...
لكن عشان أتأكد إن الرجوع المرة دي مش هيكون لنفس الحياة القديمة. وفي النهاية، رجعت. لكن رجوعي ما كانش زي أول مرة. ما رجعتش الست اللي كانت بتجري وراه عشان ترضيه. ولا الست اللي كانت بتشوف صورته مع واحدة تانية وتبكي لوحدها.
رجعت وأنا عارفة قيمتي. رجعت وأنا حاطة حدود واضحة. رجعت وأنا عارفة إن وجودي في حياته مش منّة منه. وإن الجواز مش معناه إني ألغي نفسي عشان أرضيه. ولما دخلت بيتي من جديد، بصيت لنفسي في
 

تم نسخ الرابط