يوم طلاقي حكايات زهره

لمحة نيوز


هز راسه.
لأ.
تنفست براحة بسيطة، لكن أبويا كمل
بس المشكلة إن حمدي كان السبب في إن العربية تطلع من المكان وهي فيها عطل في الفرامل.
صلاح اتجمد.
إيه؟
أبويا قال
شفته قبلها وهو بيطلب من رجب ما يصلحش الفرامل، وقال له العربية هتستحمل.
صلاح ضرب بإيده على الترابيزة.
وإنت سكت؟!
أبويا انهار
خفت!
خفت من مين؟
من حمدي وأبوه كانوا أقوياء، وأنا كنت مديون ليهم بفلوس.
سكت المكان.
أنا كنت ببص لأبويا وأنا مش مصدقة.
وإيه اللي خلاك توافق تجوزني لحمدي أصلًا؟
أبويا بكى وقال
غلطت يا بنتي وفضلت أدفع تمن الغلطة دي كل يوم.
صلاح كان لسه غاضب، لكنه سأل
والموبايل اللي كان مع ياسين؟
أبويا بص له.
كان فيه تسجيل.
صلاح قرب بسرعة
تسجيل لإيه؟
ياسين كان بيصور قبل الحادثة وكان فيه جزء من الخناقة بين حمدي ورجب.
صلاح همس
عشان كده حمدي كان بيدور عليه.
أبويا هز رأسه.
بس أنا شفت الموبايل بعد الحادثة.
صلاح سأله
كان فين؟
أبويا قال
مع رجب.
ورجب اختفى بعدها؟
أيوه.
فجأة، صوت خبط على باب البيت قطع كلامنا.
الكل سكت.
الخبط اتكرر.
ثلاث مرات.
صلاح قام وراح ناحية الباب.
بص من العين السحرية، وفجأة رجع خطوة.
سألته
مين؟
بص لي وقال
رجب.
أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
صلاح فتح الباب بحذر.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، هدومه بسيطة، ووشه عليه آثار تعب السنين.
أول ما شاف صلاح، قال
أنا آسف إني اتأخرت كل السنين دي.
صلاح قرب منه.
الموبايل معاك؟
رجب هز رأسه.
لأ.
صلاح اتوتر.
رجب مد إيده داخل جيبه، وطلع كارت ميموري صغير.
وقال
الموبايل ضاع لكن التسجيل ده فضل معايا.
ثم بص لأبويا.
وإنت عارف إن اللي هيتقال فيه هيغيّر حياة بنتك للأبد.
أنا بصيت لأبويا.
إيه اللي في التسجيل؟
رجب ما ردش.
لكن قبل ما يتكلم، موبايل صلاح رن.
ظهر رقم مجهول.
رد.
وصوت حمدي جاء من الطرف الآخر
لو سمعتوا التسجيل نوال مش هتعرف مين أبوها الحقيقي.
ساد الصمت.
أنا بصيت لأبويا.
وهو رفع عينه عن الأرض لأول مرة، وكأنه كان مستني السؤال ده من سنين الجزء التاسع
المكان كله اتجمد.
أنا بصيت لأبويا، وبعدها لرجب، وبعدين لصلاح.
يعني إيه أبويا الحقيقي؟!
أبويا قام بسرعة
حمدي بيكدب! عايز يخرب حياتك وبس!
رجب بص له بحزن وقال
لأ يا حاج المرة دي حمدي قال الحقيقة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
رجب إنت بتقول إيه؟
رجب حط كارت الميموري على الترابيزة.
التسجيل اللي هنا فيه الكلام اللي حصل قبل الحادثة وفيه حاجة تانية أخطر.
صلاح سأله
إيه؟
رجب بص لي مباشرة.
فيه اعتراف من أبوكي نفسه.
أبويا صرخ
رجب!
أنا رجعت خطوة.
اعتراف بإيه؟
رجب قال
إنك مش بنته بالدم.
سكت الجميع.
كأن الزمن وقف.
بصيت لأبويا، ودموعي نزلت.
بابا قول له إنه كداب.
أبويا ما ردش.
صرخت
قول إنه كداب!
حط إيده على وشه.
سامحيني يا نوال.
وقعت على الكرسي.
يعني إيه سامحيني؟
رفع عينه ليا وقال
إنتِ بنت أختي.
شهقت.
إيه؟!
أختي ماتت وهي بتولدك. وأبوكي الحقيقي مات قبل ما تعرفي حتى إنك اتولدتي.
أنا كنت بسمع الكلام ومش مستوعباه.
وإنت ربيتني؟
هز رأسه والدموع في عينه.
ربيتك بنتي وعمر يوم ما حسيت إنك مش بنتي.
رجب أضاف
وده اللي حمدي كان عارفه.
صلاح سأله
عرف إزاي؟
رجب قال
أبو حمدي كان عنده أوراق قديمة تخص عيلة نوال. ولما حمدي اكتشف الحقيقة، بدأ يهدد أبوها بيها.
أنا مسحت دموعي
يعني كل اللي حصل في جوازي كان عشان السر ده؟
رجب هز رأسه.
جزء منه.
صلاح سأله
وإيه الجزء التاني؟
رجب طلع ورقة صغيرة من جيبه.
قبل حادثة ياسين بيوم، كان ياسين قابل شخصًا وأعطاه حاجة.
صلاح قرب منه.
إيه الحاجة؟
رجب قال
دليل يثبت إن حادثة ياسين ما كانتش حادثة عادية.
صلاح فتح عينيه.
فين الدليل؟
رجب بص لي.
مع نوال.
أنا اتصدمت.
معايا أنا؟!
هز رأسه.
أختك أمك الحقيقية كانت سايبة لك حاجة من سنين.
أبويا وقف فجأة.
رجب، كفاية.
رجب رد
لأ. كفاية خوف لحد هنا.
وبص لي وقال
قبل ما تموت أمك، كانت عارفة إن فيه ناس عايزة تسكتها. فسلّمت أبوكي ظرف، وقالت له
لو حصل لي حاجة، الظرف ده ما يتفتحش غير لما نوال تبقى في أمان.
أنا بصيت لأبويا.
الظرف فين؟
أبويا سكت.
صلاح قال له
جاوبها.
أبويا دخل أوضته، وبعد دقائق رجع وهو ماسك صندوق خشبي صغير.
حطه قدامي.
وكان عليه اسمي.
نوال.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بمد إيدي ناحية القفل.
لكن قبل ما أفتحه
وصلت رسالة جديدة على هاتف صلاح.
فتحها.
كانت من حمدي
لو فتحتوا الصندوق هتعرفوا ليه أبو نوال الحقيقي مات.
وساعتها
سمعنا صوت عربية بتقف بسرعة قدام البيت.

 

تم نسخ الرابط