كل مره كنت برجع

لمحة نيوز


جدًا، وحماتي استقبلتني ببرودها المعتاد وهي قاعدة على الكنبة بتشرب شاي، وكأن شيئًا لم يكن.
في الليلة دي، كريم رجع متأخر كالعادة. دخل الأوضة، وقبل ما يقلع هدومه، بص لي بطرف عينه وقال بحدة مصطنعة
وبعدين معاكي يا دينا؟ أمي بتقول إنك النهاردة بصيت لها بتبصة وحشة ومكنتش طايقة تكلميها. هو أنا كل يوم هاجي ألاقي نكد وشغل ستات؟ احترمي نفسك واعرفي إن دي أمي اللي ربتني.
كريم مفكر إن طريقتي الهادئة دي ضعف، وإنها فرصة عشان يكمل في ضغطه. بس مكنش عارف إن الترتيبات اتغيرت للأبد.
بدل ما أرد عليه وأدخل في خناقة عقيمة زي كل مرة، بصيت له بهدوء تام وقلت بصوت هادي جدًا
عندك حق يا كريم أمك دي حاجة كبيرة قوي، ولازم ناخد حقها تالت ومتلت كمان.
بص لي بتعجب من هدوئي، وسابني ونام.
تاني يوم الصبح، كريم راح الشغل. استنيت لحد ما نزل، وبعدها لبست هدومي وجهزت شنطة ليان، وحطيت فيها كل أوراقي الشخصية

ودهبي وفلوسي. وقبل ما أنزل، فتحت الكاميرا وسحبت كل الفيديوهات اللي بتوثق قفل الترباس، وكمان التسجيل الصوتي لكلامها وهي بتشمت فيا وبتخطط تذلني أنا وبنتها.
مخدتش بنتي ونزلت للشارع زي كل مرة. المرة دي، طلعت تليفونى واتصلت ب خالد، أخويا الكبير اللي بيشتغل محامي شاطر في المنصورة، وقلت له جملة واحدة
تعال حالا يا خالد، عوزاك في شقة كريم.
بعد ساعة ونص، كان خالد واقف قدام باب الشقة ومعاه مفتاح احتياطي كنا عاملينه زمان للطوارئ. فتح الباب ودخل، وكانت حماتي قاعدة في الصالة لوحدها. لما شافته، اتفاجأت وقالت بصوت عالي
مين حضرتك؟ وداخل كده إزاي من غير إذن؟!
خالد مد ايده ببرود شديد وطلع كارنيه النقابة، وبص لها بنظرة حارقة وقال
أنا أخو دينا يا حاجّة.. وجاي آخد أختي وبنتها لبيتهم، ولمّي هدومك، لأن الجوازة دي انتهت، وهنتقابل في المحاكم.
في اللحظة دي، حماتي اتجننت، وبدات تصوت وتزعق
وتقول كلام فارغ، وفي نفس اللحظة الموبايل بتاعي رن؛ كان كريم اللي اتصل بيا فجأة، وشكله أم إطّلعته وكلمته وقالت له إن أخويا جه البيت. فتحت الأبيكر وفتحت الاسبيكر عشان يسمع كويس.
كريم صرخ في التليفون بغضب
أنتي مجنونة يا دينا؟! إزاي تخلي أخوكِ يقتحم البيت بالشكل ده؟! تعالي هنا فورًا و...
قاطعته بصوت ثابت وقوي لأول مرة من يوم ما اتجوزنا
اسمع يا كريم.. أمك من شوية قفلت علينا الباب بالترباس وسبتنا في الشارع، والكاميرا اللي جوه الصالة مصورة كل كلمة وكل ابتسامة شماتة وهي بتقول عشان تعرفي مين صاحب البيت.. وكمان مسجلة صوتها وهي بتهددنا بالشارع. الفيديوهات دي دلوقتي مع أخويا المحامي، وهتروح للنيابة، وهتروح لكل عيلتك في المنصورة عشان يعرفوا إنتوا ربيتوا مين.
سكت كريم فجأة.. وكأن السقف وقع على دماغه. صوت نفسه كان عالي ومسموع من السماعة، وبدأ يتكلم بتخبط وخوف
دينا.. استني بس.
. تعالي نتفاهم.. أمي كبرت وماتقصدش.. والنبي ما تدخليش أهلي في النص...
قفلت السكّة في وشه من غير ما أكمل ولا كلمة.
لمّيت حاجتي كلها، وطلعت من الشقة وأنا شايلة ليان في حضني، وحاسة بروح جديدة بتدب في قلبي. الضعف والخوف اختفوا تمامًا، وبقى مكانهما إصرار يقدر يهد جبال.
بعد أسبوعين، كانت الشقة هادية تمامًا، بس من غير كريم. قضايا الطلاق والنفقة كانت شغالة، وكريم حاول ييجي أكتر من مرة عشان يصالحني، وكان بيبعت رسايل طويلة بيعتذر فيها، بس كان أوان الاعتذار فات بكتير. أمّه اللي كانت مفكرة إنها بذكائها هطردني من البيت، لقت نفسها السبب الرئيسي في خراب بيت ابنها ودمرت كل حاجة بنفسها.
أما أنا.. فقعدت قدام المرايا، بصيت لبنتي اللي كانت نايمة بعمق وسلام، وبصيت لنفسي وابتسمت بحرارة.. دينا القديمة اللي كانت بتخاف من الزعل والوجع ماتت للأبد، وولدت من جديات امرأة مش ممكن أي حد يكسرها
تاني أبدًا.

 

تم نسخ الرابط