3 سنين غياب رشا خالد

لمحة نيوز


حطيت عليها الكمبيوتر ولوحة الرسم.
أما بيت شبرا
احتفظت بيه.
لكن مقدرتش أعيش في مكان شهد آخر أيام الحاجة فاطمة.
حوّلت ۏجعي لفن.
عملت سلسلة رسومات سميتها ألف ليلة من الۏجع.
رسمة كانت لست ماسكة إيد حماتها في العناية المركزة، وفي الخلفية راجل بيحتفل بكأس عصير تحت نجف فاخر.
ورسمة تانية كانت جنازة تحت المطر، وموبايل بيكرر نفس الرسالة
الرقم المطلوب غير متاح حالياً.
نشرت الرسومات من غير أسماء.
وخلال أسبوع
انتشرت على السوشيال ميديا بشكل كبير.
ستات كتير بدأوا يحكوا قصصهم عن سنين قضوها في رعاية أهلهم أو أهل أزواجهم من غير أي تقدير.
بعدها
دار نشر عرضت عليا أحول القصة لرواية مصورة.
وجالي شغل تصميم ومحاضرات ومعارض.
ولأول مرة
الفلوس اللي تدخل حسابي ما تروحش كلها على علاج أو مستشفى.
افتكرت إن كريم خرج من حياتي للأبد.
لكن بعد ثلاثة شهور
وصلني إخطار من المحكمة.
كريم رفع عليّ قضية.
كان بيطالب بإلغاء وصية أمه.
وادعى إن الحاجة فاطمة ما كانتش في وعيها وهي بتمضي.
وقال إني استغليت مرضها عشان أكتب البيت باسمي.
وكمان ادعى
إني كنت عايشة من مرتبه طول الثلاث سنين.
سلمت الملف كله للمحامية سلمى.
راجعت الفواتير.
والإقرارات الضريبية.
والتحويلات البنكية.
وفيديو توثيق الوصية.
وبعدها قالتلي بثقة
إحنا مش بس هندافع عن البيت إحنا كمان هنراجع كل جنيه كسبه أثناء الجواز.
لأن جوازنا كان بنظام المشاركة في الأموال.
وده معناه إن أي دخل ډخله أثناء الجواز
من حقي فيه.
حتى لو كان

في حساب خارج مصر.
المحكمة طلبت كشوف حساباته البنكية.
واللي ظهر
كان أسوأ بكتير مما كنت أتخيل.
كان شاري عربية رياضية باسم سارة.
واشترالها دهب.
وسفرها.
ودافع إيجار شقة فاخرة في كندا.
وصرف أكتر من مليونين جنيه على كماليات.
وفي نفس الوقت
كان بيقولي إنه مش قادر يدفع جلسة غسيل كلوي لأمه.
يوم الجلسة
دخل المحكمة بنفس البدلة اللي رجع بيها من السفر.
لكن المرة دي
كانت باينة عليها علامات الاستعمال.
وسارة كانت قاعدة وراه، شايلة شنطة ماركة لكنها قديمة ومتخربشة.
محاميه حاول يقنع القاضي إن الحاجة فاطمة كانت فاقدة للوعي.
لكن المحامية سلمى عرضت الفيديو.
ظهر فيه الحاجة فاطمة
تعبانة
لكن واعية تماماً.
قالت اسمها.
والتاريخ.
وسبب كتابة الوصية.
والموثق سألها ثلاث مرات
حد ضغط عليك؟
ردت بكل وضوح
لأ هبة ادتني من عمرها اللي ابني حرمني منه. عايزة البيت يحميها بعد ما أمشي.
بعدها شهد دكتور العناية المركزة إنها كانت بكامل قواها العقلية.
والممرضة أكدت صحة توقيعها.
وبعدين
عرضوا كل إيصالاتي.
العملية.
الغسيل الكلوي.
الأدوية.
الإسعاف.
والرعاية المنزلية.
محامي كريم حاول يهيني وقال
دي كانت عايشة على فلوس جوزها.
ابتسمت سلمى.
وحطت قدام المحكمة الإقرارات الضريبية والعقود.
واتضح
إني خلال ثلاث سنين حققت أكتر من
أربعة ملايين جنيه من شغلي.
وصرفت حوالي نصهم تقريباً على علاج الحاجة فاطمة.
وبعدين طلبت من كريم يقدم ورقة واحدة تثبت إنه بعت فلوس لأمه.
فضل ساكت.
لأنه
ماكانش عنده أي
دليل.
وفي النهاية
ظهرت كل التحويلات اللي كان بيبعتها لسارة.
صدر الحكم.
رفضت المحكمة
دعواه بالكامل.
وأكدت إن الوصية صحيحة.
وإن البيت ملكي وحدي.
وكمان حكمت عليه وعلى سارة يرجعولي مليونين وأربعمائة ألف جنيه، بالإضافة للمصاريف وأتعاب القضية.
لكن القصة ما خلصتش عند المحكمة.
أول ما خرجوا
سارة اتخانقت مع كريم قدام الناس.
كانت بتصرخ
بعتلي إننا هنعيش في فيلا، وفي الآخر ضيعت كل حاجة!
ورد عليها كريم
إنتِ السبب إنتِ اللي خبيتي عني مكالمات أمي.
ضحكت وقالت
إنت كنت مبسوط بكل لحظة تجاهلت فيها أمك متحاولش تحملني ذنب اختياراتك.
عديت من جنبهم. ..
ولا بصيت ورايا.
أما بيت الحاجة فاطمة
فما بعتوش.
رممته.
وفتحت أوضتها.
وخليتها مكان مجاني لأي ست بترعى مريض وتحتاج مكان تشتغل منه أو تستخدم كمبيوتر أو تتعلم شغل أونلاين.
وعلقت على الباب لافتة صغيرة مكتوب عليها
بيت الحاجة فاطمة لكل حد بيخدم غيره في صمت.
بعد أسبوعين
سارة باعت العربية.
وأخدت اللي قدرت تهربه.
وسابت ابنها مع كريم.
وسابتله ورقة مكتوب فيها
أنا مش هعيش مديونة طول عمري شيل ابنك.
بعدها الشركة اللي كان بيشتغل فيها فتحت تحقيق.
واكتشفوا إنه استغل سفريات الشغل في علاقته بسارة.
وقدم مصاريف وهمية.
فخسر الترقية
وبعدين خسر شغله كله.
واتجمدت حساباته البنكية.
أنا ما سألتش عنه.
لحد يوم
كنت خارجة من حفل توقيع كتابي.
ولقيته واقف تحت المطر.
وشه اتغير.
خس جداً.
ودقنه طويلة.
وهدومه كلها مبلولة.
أول ما شافني
ركع على ركبته.

وقال وهو بيبكي
هبة أرجوكي ابني يوسف في مستشفى الأطفال. عنده عيب خلقي في القلب، ولازم يعمل عملية النهارده، وأنا معيش فلوس.
وراني التقرير الطبي.
فعلاً
الطفل محتاج عملية عاجلة.
وقال
سلفيني المبلغ وهشتغل عندك طول عمري بس متسيبيش ابني ېموت.
بصيتله شوية.
وقلت
رحمتي مش معناها إنك ترجع لحياتي. ابنك مسؤوليتك.
وركبت العربية ومشيت.
هو افتكر إني سيبته.
لكن بعد ربع ساعة
اتصلت بالمحامية سلمى.
وتأكدنا من صحة التقرير.
وبعدها
تبرعت للمستشفى بمليون ومئتي ألف جنيه لتغطية العملية.
بشرط واحد
إن التبرع يفضل مجهول.
عملت كده
مش عشان كريم.
لكن عشان الطفل
مالوش ذنب في أخطاء الكبار.
نجحت العملية.
وبعد شهرين خرج يوسف من المستشفى.
ولما كريم عرف بالصدفة إن المتبرعة كانت أنا
وقف قدامي تاني.
وقال والدموع في عينيه
بعد كل اللي عملته فيكي أنقذتي ابني.
رديت بهدوء
أنا أنقذت طفل مش جوازنا.
وسبته ومشيت.
بعد سنة
حصل كتاب ألف ليلة من الۏجع على جائزة كبيرة.
وأعلنت إن جزءاً من أرباحه هيروح لعلاج أطفال القلب، ولدعم الستات اللي سابوا شغلهم عشان يرعوا حد من أهلهم.
أما كريم
ففضل عايش في أوضة إيجار، بيشتغل من الفجر، ويربي ابنه لوحده.
خسر البيت.
وخسر شغله.
وخسر حياته المريحة.
لكن أكبر عقاپ ليه
إنه فهم متأخر جداً قيمة الست اللي سابها.
الست اللي فضلت جنب أمه لآخر نفس.
واللي في النهاية
أنقذت حياة ابنه.
أنا عمري ما رجعتله.
ولما الناس كانت تسألني
ليه ماديتيهوش فرصة تانية؟
كنت أقول
الفرصة
التانية ماينفعش تتبني على أنقاض الأولى. كريم ما غلطش مرة هو اختار الغلط كل يوم لمدة ثلاث سنين.
سامحته
لكن ما رجعتش ليه.
لأن التسامح
مش معناه إنك تفتح الباب للي كسرك من جديد.

 

تم نسخ الرابط